
افرد ذراعيك فى الهواء، بل وارقص وسطك وارقص، اخرج لسانك فلا يهمك، فأنت القديس الذى لايخطىء، ارسم الشماته والسخريه على شفاتك، فهناك مخالب اعلامية تحميك، افرد ذراعيك وتراقص بشماته لجماهير الاسماعيلى الكبيرة، اشر بسبابتك بالصمت لجماهير الزمالك العظيمة، هى ارينا ما فى جعبتك ايها القديس المزعوم، تحميك مخالب اعلامية وصحفيه حتى صوروك كانك المهدى المنتظر او الخلوق فى زمان لايوجد به الا الذئاب، فكلنا ذئاب وكلنا بخطايا الا انت ايها القديس المزعوم...فقد صوروك بانك الثوب الابيض الخالى من الخطايا، حتى انهم صوروك للبعض على انه صار واجباً عليهم صنع مقاماً لك للتبرك بك كاولياء الله الصالحين.
ليست هذة كلماتي بل هي مقدمة لمقال كاتب مصري يترأس القسم الرياضي لإحدى الصحف المصرية الكبرى، كلمات كاتب ينتمي لنادي الزمالك، كتبها منذ 5 سنوات في عز تألق ونجومية محمد أبو تريكة، كلمات كانت الأكثر حدة وظلماً على اللاعب خلال مسيرته الكروية، لن أخبئ عليكم مشاعري حينما تصفحت الجريدة، فوقتها كنت أحبو في عالم الصحافة ولكنني تعاملت معها بعواطف المشجع العاشق لأخلاق وأهداف وابتسامة هذا اللاعب، قرأتها عدة مرات لعلي أجد كلاماً مختلفاً، فركت في عيناي من أجل أن أكذب ما أشاهد، ولكنها كانت حقيقة ملموسة.
تسألت بيني وبين نفسي.. كيف يمكن لمصري أسعدته أهداف أبو تريكة وقتها أن يصفه بكل العبارات الواردة في هذا المقال حتى ولو كان زملكاوياً، لم يكن اللاعب الكبير يوماً ذئباً مع الناس إلا في الملعب، بالأهداف والتمريرات والفنيات العالية والمؤثرة لناديه ومنتخب بلاده، لم أشاهده في الملعب قديساً مزعوما كما كتبت، فكرت في كل كلمة قاسية وفي كل تشبيه قاتل، فلم أجده في اللاعب.
ومرت الأيام وزادت سنوات خبرتي إلى حد ما في الصحافة سواء الورقية أو الإلكترونية، وفي كل مرة كنت أحاور ضيفاً من نجوم كرة القدم كنت حريصاً أن أساله عن أبو تريكة، فكان الجواب واحد وكأنه شريط كاسيت مسجل، لدرجة أنني سألت نجماً زملكاوياً في منتخب مصر عن اللاعب فقال بالحرف" تقربت منه لأعرف هل هو مياس كما يتردد أم إنسان، فوجدته إنسان بكل ما تحمله الكلام ولا تكفيه العبارات لوصفه".
ورغم أنني قد اختلفت مع أبو تريكة في الفترة الأخيرة مثلما اختلف معه شريحة من الجماهير التي أحبت اللاعب وعشقته بدرجة تفوق الوصف بسبب اقحام نفسه في الصراع السياسي المشتعل وصمته على ذلك، ورغم تأرجحه في قرار اعتزاله، إلا أنني الآن لا يمكن لي إلا أن أرفع له القبعة احتراماً وشكراً على ما قدمته للكرة المصرية من لقطات أفرحت البسطاء، لقطاتك أبكت الشعب من الفرحة التي طالما ظل يبحث عنها في ظروف معيشية صعبة.
أبو تريكة.. شكراً من أعماق قلبي على ما قدمته، فالإسم سيظل محفوراً بحروف من ذهب لقرن جديد على الأقل، فالقرار جاء في الوقت المناسب رغم صعوبة فراقك على الجماهير العاشقة لك.
محمد أبو تريكة.. لم تلبس يوماً قناعاً أيها القديس الحقيقي، ولم يسقط عنك ما توهمه كل من تعصب فقط من أجل المصلحة، فلقب الأسطورة من حقه أن يقترن باسمك، والله يوفقك في عملك المستقبلي.
أحمد درويش
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق