
سيلفيو بيرليسكوني.. أنجح رئيس مر على تاريخ نادي ميلان الإيطالي، والأرقام تتحدث وليس لغوا فقط.
رجل الأعمال البالغ من العمر 77 عاما، قاد الروسينيري إلى النجاحات والألقاب منذ أن تولى رئاسة النادي في مارس 1986 وحتى يومنا هذا، فهو يحكم الفريق بالعلن والخفاء
ماذا كان ميلان قبل بيرليسكوني؟
تاريخ ميلان الذي تأسس عام 1899 طويل جدا، ولا يمكن حصره في بضع سطور، لكن الفترة التي كان عليها ميلان قبل أن يأتي بيرليسكوني رئيسا، هي فترة جفاف حيث حصد لقب دوري في عام 1979 وبعدها اعتزل جياني ريفيرا وهو أحد أساطير الفريق، ليهبط ميلان إلى الدرجة الثانية لأول مرة في تاريخه، بسبب قضية مراهنات تورط فيها لاعبو الفريق، وذلك في عام 1980 سميت “قضية توتونيرو”، وعاد مرة أخرى إلى الدرجة الأولى، لكن سقط مرة أخرى في موسم 81-1982 عندما احتل المركز الثالث من أسفل جدول الترتيب، ليعود بعدها بموسم ويحصد المركز السادس كأفضل موسم في هذه الفترة.
في هذا الوقت جاء بيرليسكوني إلى النادي وتحديدا في عام 1986 وينقذه من الإفلاس ويضخ الأموال ويعينأريجو ساكي مدربا بالإضافة إلى صفقات خيالية في تلك الفترة أهمها الثلاثي الهولندي الكبير (رود خوليت وماركو فان باستن وفرانك ريكارد). من بعدها أصبح ميلان من الفرق المرعبة على الخارطة الإيطالية وكذلك الأوروبية والعالمية، وبدأ بحصد الألقاب وكسر الأرقام القياسية… إنه ميلان بيرليسكوني الجديد.
فورزا إيطاليا.. فورزا ميلان
منذ ثمانينات القرن الماضي استطاع بيرليسكوني الاستفادة من نجاح ميلان على الصعيد الكروي، في كتابة نجاحاته السياسية، حيث قاد حملة سماها Forza Italia لينجح في الانتخابات الرئاسية على منصب رئيس الوزراء في العام الذي كسب في ميلان لقب دوري الأبطال وذلك في عام 1993، بعد أن حصد لقبي دوري محلي أيضا.

بيرليسكوني وحملة فورزا إيطاليا
وارتبط نجاح ميلان بشكل غريب بنجاح بيرليسكوني سياسيا، فعندما خسر الانتخابات الرئاسية، لم يستطع ميلان كسب الألقاب وابتعد عن منصات التتويج وحصد المركز الحادي عشر والثالث عشر والعاشر في المواسم التي سبقت موسم 98-1999 الذي كسب فيه لقب الدوري مجددا.
في الفترة الرئاسية الطويلة التي كان فيها بيرليسكوني رئيسا للوزراء ما بين عامي 2001 و2006، حصد ميلان لقبي دوري أبطال ولقب إسكوديتو قبل أن يواجه هو ويوفنتوس في عام 2006 قضية “كالشيو بولي” الشهيرة التي تورط فيها اليوفي بشكل أكثر وهبط للدرجة الثانية الإيطالية بقرار محكمة مع سحب لقبي دوري.
في الوقت الراهن، ميلان في المركز الثالث عشر برصيد 19 نقطة، ويبتعد بفارق 17 نقطة عن المركز الثالث المؤهل لدوري الأبطال، و27 نقطة عن صدارة يوفنتوس، في وقت يعاني بيرليسكوني فيه من المشاكل والقضايا المترتبة عليه أخلاقيا وسياسيا، وقد يسجن لفترة طويلة إذا ما رفعت الحصانة الدبلوماسية عنه.
بيرليسكوني.. الرئيس والمدرب والمدير الفني
قد يخفى على البعض أن هذا الرجل يتدخل في شؤون الفريق، ليس فقط بالشؤون الإدارية فهذا عمله وهو المسؤول عن ذلك، لكن القصد تدخله في المباريات وأحيانا تغيير التشكيلة، وفي حادثة قد يتذكرها عشاق الإنترأكثر، في مباراة الديربي عام 2004 وكان ميلان خاسرا في الشوط الأول بهدفين دون رد، لينزل بيرليسكوني بين الشوطين إلى المدرب كارلو أنشيلوتي ويطلب منه اللعب بمهاجمين، الطاولة انقلبت على الإنتر ويخرج ميلان كاسبا بثلاثة أهداف. اتهم أنشيلوتي وقتها بأنه ضعيف الشخصية إذ سمح لرئيس بالتدخل في شؤونه، لكن كارلو لم يفكر حتى بالرد على هذه الاتهامات، خصوصا وأنه خرج فائزا من تلك المباراة
في صيف عام 2007 كان اللاعب السلوفاكي الشاب ماريك هامسيك قريبا جدا من الانتقال لميلان، لكنبيرليسكوني تدخل في الصفقة لإبطالها، ليس لسبب فني، إنما لأنه لم يرغب بخسارة سكان نابولي في الانتخابات التي فاز بها في عام 2008، وانتقل هامسيك لنادي نابولي ولا يزال يبدع هناك.
وقد يتذكر البعض قصة انتقال ماريو بالوتيلي من مانشستر سيتي الإنجليزي إلى ميلان، عندما وصفه بيرليسكوني بـ”التفاحة الفاسدة” رافضا انتقاله، لكنها كانت من التصريحات الخادعة التي تعمد الرجل الماكر إطلاقها، وينتقل بعدها بأيام فقط السوبر ماريو إلى ميلان.
الصفقات التاريخية
بيرليسكوني كان يطلب أسماء معينة للفريق، ويقود بنفسه صفقات الانتقالات صيفية كانت أم شتوية، أسماء كتبت لميلان سطورا من النجاحات والألقاب، منها على سبيل الذكر لا الحصر: الثلاثي الهولندي ماركو فان باستن ورود جوليت وفرانك ريكارد، ومنها أيضا فرانكو باريزي روبيرتو دونادوني وكوستاكوتا وروي كوستا ورونالدينيو وجورج وياه وأندريا بيرلو وأليساندرو نيستا وأندريه شيفشينكو وريكاردو كاكا.

الثلاثي الهولندي الناري في زمن بيرليسكوني
ماذا حصد ميلان بفترة بيرليسكوني؟
أهم وأغلى الألقاب حصدها ميلان في عصر بيرليسكوني، فقد كسب 5 ألقاب دوري أبطال في عهده من أصل 7 في تاريخ الفريق، و8 ألقاب إسكوديتو وبطولة كأس وكأس السوبر الإيطالي، والسوبر الأوروبي خمس مرات هي كل رصيده من هذه البطولة، وكذلك كأس العالم للأندية وكأس الإنتركونتيننتال مرة واحدة أيضا.

عدد الألقاب التي حصدها ميلان قبل وخلال رئاسة بيرليسكوني
ميلان إذا ما رحل سيلفيو
الفريق يعاني حاليا ويتخبط بوجود الرئيس نفسه، وهذا لأنه كما أسلفنا يواجه أزمة سياسية وقضائية لا نعرف عقباها، لكن السيناريوهات المحتملة برحيل سيلفيو ستكون ذات حدين..
النجاح: قد يكتب للنادي النجاح مرة أخرى وينتعش مجددا، إذا ما رحل سيلفيو ليترك المجال لرئيس جديد يستطيع أن يضخ الأموال في الفريق ويستعيد أنفاسه، وهذا لن يطول كثيرا، فهو ليس بفريق جديد، إنما فريق يملك تاريخا رائعا يمكن أن يخيف أي فريق منافس، ومسألة عودته إلى منصات التتويج هي مسألة وقت ووقت قصير جدا.
الفشل: على الجانب الآخر، يعتقد البعض أن ميلان قد يستمر بالفشل الذي يعاني منه حاليا، وستزيد الطين بلة قصة رحيل بيرليسكوني، لأنه ينجح بنجاحه ويفشل بفشله، ولا يمكن لأي شخص كان يقود ميلان مثلما قاده هذا الرجل، فهو محنك جدا ووجوده حتى لو كان شكليا يصنع للنادي هيبة امتلكها منذ عشرات السنين
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق